الدراما المصرية تَحتمي بـ «علي كلاي» وتُغامر... قليلاً!
بين إيقاع الميني مسلسل السريع وسطوة التيمة الشعبية، تعيد الدراما المصرية تشكيل خريطتها في الموسم الرمضاني.


بين إيقاع الميني مسلسل السريع وسطوة التيمة الشعبية، تعيد الدراما المصرية تشكيل خريطتها في الموسم الرمضاني. بينما يراهن كبار النجوم كماجد الكدواني ويوسف الشريف على العودة والاختلاف، يزاحمهم جيل شاب يفرض شروطه. رحلة بين الحارات الشعبية، قصص الحبّ تحت الحصار، وصراع التجديد ضد التكرار
تدخل الدراما المصرية موسم رمضان 2026 وهي تعيد رسم خريطتها على إيقاع متغيرات فرضتها طبيعة المشاهدة الحديثة، التي باتت تميل إلى الإيقاع السريع والحكايات المكثفة. يُلاحظ هذا العام اتجاه واضح إلى الرهان على المسلسلات القصيرة ذات الـ15 حلقة أو الـ«ميني مسلسل»، باعتبارها أكثر قدرة على تقديم الحكاية بإيقاع سريع يتلاءم مع طبيعة التلقي عبر المنصات الرقمية، وأقلّ كلفة ومخاطرة مقارنة بالأعمال الممتدة.
ورغم أن قالب الـ30 حلقة نشأ أصلاً بناء على عدد أيام رمضان، إلا أنّ أزمة السيناريوهات والشكوى من التطويل والتكرار برزت في السنوات الأخيرة.
إعادة تشكيل خريطة النجومية
بالتوازي مع ذلك، يشهد الموسم عودة عدد من النجوم الكبار إلى المنافسة الرمضانية، في محاولة لإعادة تثبيت حضورهم الجماهيري عبر مشاريع تراهن على التنويع في الموضوعات والأساليب السردية.
يقابل هذا الرهان حضور متزايد لأسماء شابة صنعت لنفسها مكاناً في السنوات الأخيرة، بعدما أثبتت قدرتها على تصدر البطولات وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، ما يعكس رغبة الصناعة في إعادة تشكيل خريطة النجومية، بعيداً من الاحتكار التقليدي للأسماء الراسخة.
هيمنة التيمة الشعبية
ويبدو أنّ غالبية المسلسلات الطويلة ما تزال تراهن على التيمة الشعبية بوصفها المساحة الأكثر ضماناً لجذب الجمهور العريض، عبر حكايات تدور في أحياء مهمّشة أو بيئات صدامية مشبعة بالعنف والصراعات اليومية. رهان يطرح تساؤلات حول قدرة هذا النموذج على التجديد من دون الوقوع في فخّ التكرار.
-
تطل نيللي كريم في مسلسل «على قد الحب»
كما يلفت الموسم تصاعد ظاهرة الثنائيات الفنية بين نجوم الصف الأول، بما يمنح الخريطة طابعاً تنافسياً مزدوجاً بين استدعاء الرموز القديمة وصناعة أبطال جدد. ففي هذا الموسم، يبدو أننا على موعد مع خريطة نجوم جديدة.
مفاجآت وثنائيات
يحمل الموسم عدداً من المفاجآت اللافتة، في مقدمتها المشاركة الأولى لماجد الكدواني في موسم رمضان في قالب اجتماعي يناقش مشكلات الحياة الزوجية، عبر مسلسل «كان يا ما كان»، وعودة يوسف الشريف بعد غياب دام أربع سنوات عبر مسلسل «فن الحرب» بعدما فشل مسلسله الأخير «كوفيد 25» في تحقيق نجاح يذكر، إلى جانب ثنائيات فنية تراهن عليها الصناعة لصناعة معادلات جماهيرية جديدة، مثل تعاون آسر ياسين ودينا الشربيني في «اتنين غيرنا»، ومنة شلبي وإياد نصار في «تحت الحصار»، فيما تغيب المخرجة كاملة أبوذكري للموسم الثاني عن تقديم عمل درامي جديد.
رهان مستمر على البطولة الشعبية
فيما تواصل الدراما الشعبية حضورها الطاغي عبر نجوم ارتبطوا بهذا الخط في السنوات الأخيرة، مثل أحمد العوضي ومصطفى شعبان، يؤكد مصطفى شعبان حضوره داخل هذا المسار عبر مسلسل «درش» (تأليف محمود حجاج ـ إخراج أحمد خالد أمين). إذ يقدم شخصية عامل عطارة من بيئة بسيطة، تعود إلى حياته أسرار قديمة بعد غياب طويل، فتتكشف طبقات نفسية وماض معقد.
وفي الاتجاه نفسه، يخوض عمرو سعد المنافسة بمسلسل «إفراج» (تأليف مجموعة من الكتاب ـ إخراج أحمد خالد موسى)، مجسداً شخصية «عباس الريس» الذي يتعرض لعملية نصب تقلب حياته رأساً على عقب، ليدخل في مواجهة مفتوحة مع واقع اجتماعي قاسٍ وقوى أكثر نفوذاً.
تواصل الدراما الشعبية حضورها الطاغي على المشهد
كما يعود محمد عادل إمام إلى البطولة الشعبية عبر مسلسل «الكينغ» (تأليف محمد صلاح العزب ـ إخراج شيرين عادل)، مجسداً شاباً من حيّ بسيط يسعى إلى الخروج من دائرة الفقر وتحسين وضعه الاجتماعي، لكن محاولاته تضعه في أزمات متلاحقة.
أما أحمد العوضي، فيواصل بدوره في ترسيخ صورة البطل الشعبي عبر مسلسل «علي كلاي» (تأليف محمود حمدان ـ إخراج محمد عبد السلام)، حيث يقدم شخصية ملاكم محترف تتشابك حياته الرياضية مع مسؤوليات اجتماعية، من بينها إدارة دار أيتام والعمل في تجارة قطع الغيار، في صيغة تجمع بين الصراع داخل الحلبة والمواجهة اليومية خارجها.
المرأة في قلب الحكاية
تخوض هند صبري تجربة مختلفة عبر مسلسل «مناعة» (تأليف عمرو الدالي ـ إخراج حسين المنباوي)، حيث تجسد للمرة الأولى شخصية امرأة من بيئة شعبية تفقد زوجها وتجد نفسها مسؤولةً عن تربية ثلاثة أطفال، قبل أن تكتشف إرثاً خفياً يضعها أمام اختيارات صعبة. ويقدم العمل قراءة درامية لفكرة «المناعة النفسية» في مواجهة القسوة الاجتماعية، عبر مسار امرأة تتحول من موقع الضعف إلى مركز الفعل.
محاولات للخروج من القالب التقليدي
على مسافة مختلفة من الدراما الشعبية، تطل نيللي كريم في مسلسل «على قد الحب» (تأليف مصطفى جمال هاشم ــ إخراج خالد سعيد)، الذي ينتمي إلى الدراما الاجتماعية ذات الطابع الإنساني. تجسد كريم هنا شخصية سيدة تعمل في صناعة الإكسسوارات، تواجه أزمات متتالية بعد وفاة والدتها، وتتقاطع حياتها مع شيف يؤدي دوره شريف سلامة، في إطار يمزج بين الرومانسية والضغوط اليومية.
دراما «وطنية»
لم يغب عن هذا الموسم حضور الأعمال ذات الطابع الأمني والتشويقي، عبر مسلسل «رجال الظل... عملية رأس الأفعى» (كتابة هاني سرحان ـ إخراج محمد بكير)، الذي يعود عبره أمير كرارة إلى دور الضابط مرة أخرى، ويتناول جهود جهاز الأمن الوطني في ملاحقة إرهابي خطير، معتمداً على الأكشن وبناء التوتر الدرامي.
موسم النجوم الجدد
يشهد الموسم الرمضاني أيضاً صعود أسماء شابة داخل هذا الخط، من بينها أحمد بحر المعروف بـ«كزبرة» والقادم من خلفية أغاني المهرجانات. ويخوض هنا أول بطولة مطلقة له عبر مسلسل «بيبو» (كتابة تامر محسن ـ إخراج أحمد شفيق)، مجسداً شاباً من بيئة شعبية يصطدم بقسوة الواقع بعد فصله من الكلية، لتبدأ رحلة شاقة في البحث عن الذات وسط صراعات اجتماعية وإنسانية متراكمة.
الـ«ميني مسلسل»!
ضمن مسلسلات الـ15 حلقة، يقدم عصام عمر في «عين سحرية» (تأليف هشام هلال ـ إخراج سدير مسعود) قصة شاب يعمل في تركيب كاميرات المراقبة، يجد نفسه في مواجهة خطر يهدد أسرته. وهو رهان على نجم شباك صاعد، حقق سلسلة نجاحات كبيرة في خلال أعماله السينمائية والدرامية الأخيرة.
-
يشارك ماجد الكدواني في مسلسل «كان يا ما كان» الذي يناقش مشكلات الحياة الزوجية
وتشارك سلمى أبو ضيف بمسلسل «عرض وطلب» (تأليف محمود عزت ـ إخراج عمرو موسى) الذي يتناول تشابكات العلاقات والمصالح.
تعود الدراما العائلية بقوة عبر مسلسل «أولاد الراعي» (تأليف مجموعة من الكتاب ــ إخراج محمود كامل) لماجد المصري، الذي يرصد تشابكات أسرية وصراعات إنسانية معقدة، بينما يطرح مسلسل «تحت الحصار» (تأليف عمار صبري، وإخراج بيتر ميمي) لمنة شلبي وإياد نصار قصة حب تنشأ في قلب الحرب على غزة، حيث يصبح البقاء على قيد الحياة شكلاً من أشكال المقاومة اليومية.
كما تحضر الدراما الإنسانية الهادئة عبر مسلسل «حكاية نرجس» (تأليف عمار صبري ــ إخراج سامح علاء) لريهام عبدالغفور، فيما تقدم ريهام حجاج في «توابع» (تأليف محمد ناير ـ إخراج يحيى اسماعيل) شخصية إنفلونسر متهمة بجريمة قتل، في قراءة درامية لتأثير مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة الخاصة.
لقاء السحاب
ويجتمع محمود حميدة وطارق لطفي في مسلسل «فرصة أخيرة» (قصة أمين جمال وسيناريو وحوار محمود عزت، وإخراج أحمد عادل سلامة) في مباراة تمثيلية من المتوقع أن تكون الأقوى خلال هذا الموسم، حيث يجسد حميدة شخصية قاض تنقلب حياته بعد حادث مفصلي.
«النص» الثاني
يستكمل أحمد أمين الجزء الثاني من «النص» (ﺗﺄﻟﻴﻒ عبدالرحمن جاويش ــ ﺇﺧﺮاﺝ: حسام علي) في إطار يجمع بين الكوميديا والتشويق، في محاولة للبناء على النجاح الذي حققه الجزء الأول خلال رمضان الماضي، وهي حكاية درامية مبنية على كتاب «مذكرات نشال».
ياسر جلال في ثوب جديد
بعد تقديمه شخصية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مسلسل «الاختيار»، ومن بعدها تقديم شخصية الأمير شهريار في مسلسل «جودر»، يخرج ياسر جلال من أدوار الرؤساء والأمراء ليقدم مسلسل «كلهم بيحبوا مودي» (تأليف أمين سلامة وإخراج أحمد شفيق) بوصفه عملاً اجتماعياً كوميدياً عن شاب تورطه علاقاته المتعددة في أزمات متلاحقة.
بطولة الأمّ... وإخراج البنت
ورغم سلسلة من البطولات المطلقة التي لم تحقق نجاحاً يذكر في المواسم السابقة، تطل علينا روجينا هذا الموسم في مسلسل «حد أقصى» (تأليف هشام هلال) من إخراج ابنتها مايا أشرف زكي في أول تعاون فني بينهما.
